الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

205

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

يا عمرو يا ابن يزيد لا تكن بطرا * فالحرب أردت زهيرا حينما جارا « 1 » لما مضى شاس جرّ الرمح معترضا * وقام يبري بها نابا وأظفارا فصحبته جياد الخيل مبكرة * فلم تبقّ لها غلّا ولا ثارا والمرء وائل لما إن طغى بذخا * أودى بطعنة محرورات الحشا غارا « 2 » لا تقطعن يسارا منك أيمنها * واحذر أحاديث قد تبنى وأخبارا وقد سمعت ببهرا يوم سار بهم * قرم فدوّخ بذّاخا وجبّارا وسادة من بني حيّ أتيح لهم * منّا بوادر مزن كان مدرارا

--> ( 1 ) هو زهير بن قيس بن جذيمة ، سيد قيس عيلان ، وكان ذا شرف ورفعة ، وكان معاصرا للنعمان بن امرئ القيس اللخمي ، المتوفى سنة 431 م . وقد تزوج النعمان إليه وبعث يستزيره بعض أولاده ؛ فأرسل إليه أصغر أولاده « شاسا » ، فأكرمه النعمان وحباه ، فلما انصرف إلى أبيه كساه حللا وأعطاه مالا وطيبا ؛ فخرج شاس يريد قومه ، فبلغ ماء من مياه غنى بن أعصر ، فقتله رباح بن الأسل الغنوي وأخذ ما معه وهو لا يعرفه ، وبلغ زهيرا أن ابنه أقبل من عند الملك ، وكان آخر العهد به بماء من مياه « غنى » فبذل زهير جهده في البحث بالحيلة وغيرها حتى اكتشف القاتل ، وعرف أنه من بني غنى ؛ فجعل يغير عليهم ويقتل منهم ، وكانوا حلفاء بني عامر ، وهم من هوازن ، فنشبت الحرب بين عبس وعامر وهوازن ، ثم خرج زهير بالشهر الحرام إلى عكاظ ، وعيون هوازن ترقبه وتتجسس أخبارهم ، وعلم مكان زهير وقومه ؛ فركب إليه خالد بن جعفر سيد هوازن في قومه ، فالتقيا واقتتلا طويلا ، فقتل زهير وعادت هوازن إلى منازلها ، وحمل بنو زهير أباهم إلى بلادهم ، وكان زهير سيد غطفان وعبس وذبيان ، وبسبب قتل زهير المذكور قامت حرب داحس والغبراء ، وربما يأتي ذكرها « تاريخ العرب ص 267 » . ( 2 ) وائل : هو كليب المشهور أخو مهلهل ، وكانوا يقولون : « كليب وائل » ثم اختصروه فقالوا : « كليب » وهو كليب بن ربيعة من تغلب ، وبلغ من السيادة ونفوذ الكلمة ، حتى اجتمعت تحت رايته كل قبائل معد ، ففي برهة من الدهر في هذه الحال ، ثم دخله زهو شديد وبغى على قومه ، حتى بلغ من بغيه أنه كان يحمي مواقع السحاب ، فلا يرعى حماه ، وتزوج كليب بجليلة أخت جساس بن مرة من بكر وائل ، واتفق أن سعدا الجرمي نزل ضيفا على البسوس خالة جساس ، وجليلة زوجة كليب ، وكانت له ناقة تدعى سرابا ، كانت ترعى مع نوق جساس وكليب ، فاستنكرها كليب في بعض التفاتاته ، واستفهم جساس عنها ؛ فقال له : هي ناقة جارنا الجرمي ، فقال كليب : لا تعد هذه الناقة إلى هذا الحمى ، فاستاء جساس من ذلك لكون الجرمي نزيله وجاره ، ثم جرى بين جساس وكليب للمرة الثانية كلام محفظ ، فرمى كليب الناقة فقتلها ؛ فأخذ جساس يترقب الفرص لقتل كليب حتى أمكنته الفرصة وقتله في خبر طويل ، وأثر هذا الحادث قامت حرب البسوس بين بكر وتغلب دامت أربعين سنة « جرجي ص 263 » . والبذخ : الكبر . والبذاخ : صفة مبالغة ، ويطلق البذخ في اللغة الدارجة على كثرة العطاء . والبذاخ ، كثير العطاء .